مرحباً، أنا آيدا، أم تبلغ من العمر ۳۸ عاماً. في الأسبوع الماضي، عشت مع زوجي رامين وطفلينا رادين وآيناز واحدة من أجمل الرحلات العائلية في حياتنا. في الحقيقة، كان زوجي قد وعدنا منذ فترة طويلة برحلة لعدة أيام إلى شمال إيران، وبما أن هذه الفرصة قد لا تتكرر سوى مرة واحدة في السنة، بدأت قبل […]
مرحباً، أنا آيدا، أم تبلغ من العمر ۳۸ عاماً. في الأسبوع الماضي، عشت مع زوجي رامين وطفلينا رادين وآيناز واحدة من أجمل الرحلات العائلية في حياتنا.
في الحقيقة، كان زوجي قد وعدنا منذ فترة طويلة برحلة لعدة أيام إلى شمال إيران، وبما أن هذه الفرصة قد لا تتكرر سوى مرة واحدة في السنة، بدأت قبل أسابيع بالبحث عن أفضل فنادق ماسال وأجمل الأماكن السياحية القريبة منها لنضمن رحلة لا تُنسى.
والآن بعد عودتنا، قررت أن أشارككم تجربتنا الكاملة في السفر والإقامة في فندق راتينس، لعلها تكون مفيدة للعائلات التي تبحث عن حجز فندق في ماسال.
كيف وجدنا فندق راتينس ماسال؟
نحن نعيش في مدينة يزد، وكحال الكثير من العائلات، كنا نحلم دائماً بقضاء بضعة أيام وسط الطبيعة الخلابة في شمال إيران. وبينما كنت أبحث على الإنترنت عن فنادق ماسال، جاء ابني رادين إليّ بحماس وقال: «أمي، انظري إلى هذا الفندق! حتى إنه يحتوي على منطقة ألعاب للأطفال!».
كان يحمل جهازه اللوحي وقد فتح موقع فندق راتينس. في البداية لم أعطِ الأمر اهتماماً كبيراً، لكن عندما رأيت الصور شعرت بالدهشة حقاً. حديقة واسعة مليئة بالأشجار والزهور، وأكواخ على الطراز السويسري، وأجواء هادئة وسط الطبيعة؛ كان تماماً ما كنا نبحث عنه لقضاء عطلة عائلية.
وكعادته، كان أول سؤال لرامين: «هل يوجد موقف سيارات؟». تحققت سريعاً من مرافق فندق راتينس ماسال، ووجدت أنه يوفر موقف سيارات خاصاً يعمل على مدار ۲۴ ساعة. وقبل أن ننهي حديثنا، سألت ابنتي آيناز بحماس: «ماما، هل لديهم بيتزا؟».
تفقدت قائمة مطعم الفندق ووجدت أنه إلى جانب الأطباق المحلية الجيلانية، يقدم أيضاً مجموعة متنوعة من الأطعمة الإيرانية والوجبات السريعة. وفي تلك الليلة، أصبحنا شبه متأكدين أن وجهتنا القادمة ستكون مدينة ماسال.
بداية الرحلة من يزد إلى ماسال
تبلغ المسافة بين يزد وماسال حوالي ۹۶۰ كيلومتراً، وقررنا السفر بسيارتنا الخاصة. ونظراً لطول الطريق، قسمنا الرحلة إلى يومين حتى لا يشعر الأطفال بالإرهاق. قضينا الليلة الأولى في طهران، وفي صباح اليوم التالي انطلقنا مبكراً لاستكمال رحلتنا.
كلما اقتربنا من الشمال أصبح الطقس أكثر برودة والطبيعة أكثر خضرة. وبدأت الطرق الجبلية والغابات بالظهور، وهناك شعرنا أن رحلتنا الحقيقية قد بدأت.
انطباعنا الأول عن فندق راتينس ماسال
حوالي الساعة الواحدة ظهراً وصلنا أخيراً إلى فندق راتينس، ومنذ اللحظة الأولى شعرنا بالسعادة. كان منظر الفندق وسط المساحات الخضراء والزهور يمنح إحساساً بالإقامة الفاخرة في قلب الطبيعة.
بصراحة، لم أتوقع أن يكون فندق أربع نجوم في ماسال بهذه الدرجة من الجمال والراحة. أوقفنا السيارة في الموقف الخاص ودخلنا إلى ردهة الفندق.
كان تعامل موظفي الفندق راقياً جداً؛ كانوا لطفاء ومحترفين، وتم إنهاء إجراءات استلام الغرفة بسرعة. وعندما علمنا أن جناحنا يقع ضمن القسم الجديد من الأكواخ السويسرية في فندق راتينس، تضاعف حماس الأطفال.
أكواخ فندق راتينس السويسرية؛ أجمل مما تظهر في الصور
للوصول إلى جناحنا، كان علينا المرور عبر الحديقة الكبيرة للفندق، وبدون مبالغة كانت من أجمل الأماكن التي رأيتها في حياتي. في كل مكان كانت توجد الزهور الملونة، الأشجار العالية والمساحات الخضراء.
مررنا أيضاً عبر نفق طبيعي أخضر مصنوع من الأغصان والزهور، وكان المشهد ساحراً للغاية. وعندما وصلنا إلى منطقة الأكواخ السويسرية، وجدنا أنها أجمل حتى من الصور الموجودة على الموقع.
كان أمام الجناح مساحة خاصة تضم طاولة وكراسي وموقد نار، وهي مثالية لجلسات العائلة في المساء.
أما داخل الجناح، فكان نظيفاً، أنيقاً وحديث البناء، وعلمنا لاحقاً أن افتتاح هذا القسم لم يمض عليه سوى حوالي شهر واحد.
وكان الجناح يضم:
غرفة جلوس مريحة وعصرية
مطبخاً مجهزاً بالكامل
غرفتي نوم رئيسيتين بسرير مزدوج
جاكوزي خاص
حماماً عصرياً
فناءً خاصاً
وكان بالفعل خياراً مثالياً للإقامة العائلية في ماسال.
مطعم ومقهى فندق راتينس
بعد أخذ حمام مريح، توجهنا إلى مطعم الفندق. كانت أجواؤه أنيقة ونظيفة، وقائمته متنوعة بين الأطباق الإيرانية، المأكولات المحلية في جيلان والوجبات السريعة.
طلبنا الطعام الإيراني للغداء وكانت جودته ممتازة بالفعل. وبعد الطعام تجولنا في حديقة الفندق واكتشفنا جمال المقهى الموجود وسط الحديقة، حيث تنتشر الطاولات بين الأشجار والزهور في أجواء تقليدية وهادئة.
منطقة أنزلي الحرة؛ أولى مغامرات رحلتنا
بعد قسط من الراحة داخل الجناح، قررنا الذهاب إلى منطقة أنزلي الحرة، التي تبعد حوالي ساعة ونصف عن فندق راتينس. وقد أعطانا موظف الاستقبال بطاقة تحتوي على رمز QR، وعند مسحه وجدنا معلومات عن العديد من الأماكن السياحية القريبة من الفندق ومعالم جيلان، وكان ذلك مفيداً للغاية.
كان الطريق نفسه جزءاً من متعة الرحلة؛ مررنا أولاً عبر الطرق الغابية الجميلة ثم وصلنا إلى الطريق الساحلي المطل على بحر قزوين، حيث كانت المناظر خلابة.
عند وصولنا إلى منطقة أنزلي الحرة، دخلنا عالمًا من التسوق والترفيه. من مراكز التسوق مثل آرش مول وبراند سنتر إلى الأنشطة الترفيهية المختلفة، كان كل شيء متوفراً.
كما زرنا أكواريوم أنزلي الشهير، والذي يُعد من أكبر أحواض الأسماك في إيران. النفق المائي، والأسماك النادرة، والحيوانات الاستوائية، ومنطقة الألعاب الإلكترونية جعلت الأطفال يستمتعون لساعات طويلة.
وفي المساء عدنا إلى الفندق متعبين لكن سعداء، وذهبنا مباشرة إلى المطعم وطلبنا بعض البيتزا اللذيذة.
اليوم الثاني؛ رحلة إلى مرتفعات ماسال الساحرة
في صباح اليوم التالي، وبعد تناول الإفطار الشهي والمتنوع في فندق راتينس، انطلقنا نحو مرتفعات ماسال الشهيرة، التي تبعد حوالي ۳۰ إلى ۴۰ دقيقة عن الفندق.
كان الإفطار المفتوح غنياً بالأصناف المختلفة، من الجبن والزبدة المحليين إلى البيض، والمربيات المنزلية، والخبز الطازج.
وعندما وصلنا إلى المرتفعات، شعرت أن الكلمات لا تكفي لوصف جمال المكان
كانت الجبال الخضراء، والهواء المنعش، والضباب الذي يتحرك بين البيوت الخشبية، والغيوم التي كانت في بعض الأماكن أسفل منا، تجعلنا نشعر وكأننا نعيش داخل لوحة فنية.
قمنا أيضاً بزيارة مناطق مشهورة مثل أولسبلانكاه وسُوِه تشاله، وهما من أشهر مرتفعات ماسال ويتميزان بإطلالات طبيعية ساحرة. حقاً، إذا كان أحد يبحث عن الهدوء الحقيقي والابتعاد عن صخب الحياة، فلا ينبغي أن يفوّت فرصة السفر إلى ماسال والإقامة وسط هذه الطبيعة الخلابة.
اليوم الثالث؛ زيارة قلعة رودخان وماسوله
في اليوم الثالث من رحلتنا، قررنا التوجه إلى قلعة رودخان التي تبعد حوالي ۴۷ كيلومتراً عن فندق راتينس، واستغرقت الرحلة ما بين ساعة وساعة وعشرين دقيقة عبر طرق غابية خضراء ذات مناظر رائعة.
تُعد قلعة رودخان واحدة من أشهر المعالم التاريخية في محافظة جيلان، حيث تعود أصولها إلى العصر الساساني، وتم ترميمها لاحقاً خلال العصر السلجوقي. شُيدت القلعة على مرتفعات فومن الغابية، وكانت تُستخدم لسنوات طويلة كحصن عسكري مهم.
للوصول إلى القلعة يجب صعود حوالي ۱۶۰۰ درجة حجرية، وقد يبدو الأمر متعباً في البداية، خاصة للعائلات التي لديها أطفال صغار، لكن جمال الطريق وسط الغابة يجعلك تنسى التعب.
توقفنا عدة مرات خلال الطريق، وشربنا الشاي وأخذنا قسطاً من الراحة حتى لا يشعر الأطفال بالإرهاق. وعندما وصلنا أخيراً إلى القلعة، كانت الإطلالة المذهلة على غابات جيلان والهندسة المعمارية الفريدة للقلعة تستحق كل خطوة قطعناها.
بعد زيارة قلعة رودخان، قررنا الذهاب إلى ماسوله التي تبعد حوالي ۳۵ دقيقة عن القلعة. كانت ماسوله من أكثر الأماكن تميزاً التي شاهدناها في رحلتنا؛ مدينة تاريخية ذات هندسة معمارية متدرجة، حيث تُبنى المنازل فوق أسطح بعضها البعض.
كانت أزقتها مليئة بالمتاجر التقليدية، والحرف اليدوية، والملابس المحلية، وروائح الحساء والأطعمة المحلية الشهية. كما أن الطقس البارد وضباب ماسوله الشهير وعمارتها القديمة أعطتنا شعوراً وكأننا دخلنا عالماً مختلفاً.
أمسية هادئة في فندق راتينس
في المساء عدنا إلى الفندق وتوجهنا إلى المقهى الموجود داخل الحديقة. طلب الأطفال مشروبات الميلك شيك، بينما استمتع أنا ورامين بفنجان من القهوة ذات الجودة الممتازة.
بعد ذلك، ذهب الأطفال إلى منطقة الألعاب في الفندق، بينما جلسنا نحن على الأرجوحة العائلية الموجودة في نهاية الحديقة. بين الزهور والأشجار والهواء المنعش، شعرنا حقاً أننا ابتعدنا عن ضغوط الحياة اليومية.
وعندما عدنا إلى الجناح، دخل رامين إلى الجاكوزي وقال إن كل تعب الرحلة قد اختفى تماماً.
اليوم الرابع؛ جولة في مدينة رشت
في اليوم الرابع من رحلتنا، قررنا زيارة مدينة رشت التي تبعد حوالي ساعة ونصف عن فندق راتينس.
كانت محطتنا الأولى حديقة محتشم، وهي واحدة من أقدم وأشهر حدائق رشت. تم إنشاؤها في العصر القاجاري وتتميز بالأشجار العريقة، والممرات المخصصة للمشي، والمساحات الخضراء الواسعة، بالإضافة إلى قصر كلاه فرنگي التاريخي في وسطها.
لعب الأطفال كثيراً هناك، بينما استمتعنا نحن بالأجواء الهادئة والطبيعة الجميلة.
بعد ذلك ذهبنا إلى السوق الكبير في رشت، الذي يتمتع بأجواء شعبية وتقليدية مميزة. يضم السوق أقساماً مختلفة مثل:
– سوق الأسماك
– الفواكه والخضروات المحلية
– المخللات والزيتون
– الملابس
– الصناعات اليدوية
– الذهب وغيرها
كان التجول بين سكان رشت الودودين تجربة ممتعة للغاية.
ثم توجهنا إلى ساحة بلدية رشت، والتي تُعتبر أشهر معالم المدينة. مبنى البلدية الأبيض ذو الطراز الكلاسيكي، الذي يعود إلى فترة بهلوي الأولى، يُعد أحد رموز رشت ويتميز بتصميم معماري أوروبي جذاب.
تنتشر حول الساحة شوارع مخصصة للمشاة مليئة بالمقاهي والمطاعم والمحلات التجارية والأجواء الحيوية. وفي الليل، تزيد الموسيقى في الشوارع والإضاءة الجميلة للمباني من سحر المكان.
وفي نهاية الممشى وصلنا إلى ساحة سبزه ميدان، وهي ساحة تاريخية تضم مساحات خضراء واسعة وأشجاراً قديمة، وتُعد مكاناً مثالياً للراحة بعد ساعات طويلة من التجول.
عدنا إلى الفندق حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً.
اليوم الأخير؛ شاطئ گيسوم
في آخر يوم من رحلتنا، وبإصرار من الأطفال، ذهبنا إلى شاطئ گيسوم الذي يبعد حوالي ۴۵ دقيقة عن فندق راتينس.
كان الطريق الغابي المؤدي إلى گيسوم من أجمل الطرق التي رأيتها في حياتي؛ طريق أخضر تحيط به الأشجار العالية من الجانبين وكأنه نفق طبيعي رائع.
يتميز الشاطئ بأجواء عائلية رائعة ويوفر العديد من الأنشطة الترفيهية مثل:
– الجيت سكي
– ركوب القوارب
– الشاتل
– الدراجات الرباعية
– الباراسيل وغيرها
وكان رامين، الذي يعشق المغامرة والإثارة، متحمساً لتجربة الباراسيل واستمتع بها كثيراً.
حوالي الساعة التاسعة مساءً عدنا إلى الفندق. طلب الأطفال شطائر، بينما جربت أنا ورامين بعض الأطباق المحلية الجيلانية التي كانت لذيذة جداً.
وداع صعب لفندق راتينس
نمنا مبكراً قليلاً في الليلة الأخيرة لأن موعد العودة كان في اليوم التالي.
في الساعة الحادية عشرة صباحاً قمنا بتسليم الجناح وودّعنا فندق راتينس، ومدينة ماسال الجميلة، وشعب جيلان المضياف.
في الحقيقة، بقي الأطفال حزينين لعدة ساعات بعد المغادرة، بل إن آيناز بكت لأنها استمتعت كثيراً بالرحلة. لكن وعد والدها برحلة أخرى إلى ماسال في المستقبل جعلها أكثر سعادة.
أما أنا ورامين، فقد قضينا طريق العودة بأكمله نتحدث عن الذكريات الجميلة التي صنعناها في ماسال وعن إقامتنا الرائعة في فندق راتينس.
آمل أن تساعدكم هذه الرحلة في اختيار مكان الإقامة المناسب والتعرف على أجمل المعالم السياحية في جيلان.این بخش، ادامه و پایان نسخه عربی سفرنامه است.








